شكراً لك لكونك الزائر رقم:
2767629
 30/07/2010 09:45:45 ص    30/07/2010  
نبض المجتمع
الأستاذ محمود النشيط
عدد مرات القراءة: 2346 
اعترافات عانس: احذروا.. أزمة زواج قادمة!! 
تحقيق: محمود النشيط 
تربية نت 
06/11/2006
 

 

أشارت احدث الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء أن عدد عقود الزواج بلغ في عام 2004 (4729) عقدا. وقد بلغ عدد الذكور الذين تتراوح اعمارهم ما بين سن 20 إلى 24 (1472) بينما الإناث (2022) أما من هم أكبر منهم سنا أي بين 30 و34 فقد وصل عددهم إلى (89) ذكرا و(124) أنثى بينما أوضحت الإحصائية أن عدد من هم فوق 50 من الذكور بلغ عددهم (137) في الوقت الذي احتلت الإناث (13) حالة زواج فقط. في حين بلغ عدد حالات الطلاق في نفس العام 1030 حالة طلاق.

 

بعد الاطلاع على هذه الأرقام والدلائل لابد ان نجزم هنا بأن هناك فئة مازالت محرومة من متعة الحياة الزوجية يطلق عليها (العوانس) وهو لقب كثيرا ما يؤذيهن ، مما دفع بالكثيرات ممن يحملن هذا اللقب إلى التفكير بمحاولات انتقامية متعددة ابتداء من الأهل ثم المجتمع وصولا لأنفسهن من خلال الانتحار وهو نتيجة حالة نفسية سيئة لا يعلم مدى آثارها على حياة الفرد إلا من يشرب من نفس الكأس.

 

الأسطر القادمة تروي اعترافات جمعناها على مدى أشهر بصعوبة شديدة وتم فك شفراتها التي تحزن كل من يتعايش مع المعنيات بالامر عن قرب، إلا اننا ومن خلال هذا الاستعراض نساعد هذه الفئة على التعريف بمحنتهن ودعوة الجميع إلى مراعاة ظروفهن ومعاملتهن معاملة خاصة وهو ما تؤكده المعالجة بالبرمجة اللغوية العصبية والمعالج والاختصاصي النفسي في ذات السياق الذي جاء متوافقا مع الحالات المشاركات معنا.

 

 

علاج مجتمعي..

 من خلال متابعتها لما يجري في المجتمع بشكل عام وللمرأة بشكل خاص قالت محدثتي عن مشكلتها التي بحثت عن حل لها قبل أن تصل إلى هذه السن بدون زواج إلا أن الحلول كما تعبر عنها لا تريد أن ترافقها بقية حياتها. وتضيف: أنا خريجة جامعية عمري الآن (35 سنة) من عائلة متوسطة الحال وأعمل في وظيفة مناسبة، مقتنعة بشكلي ولله الحمد وكثيرا ما وضعت كل هذه الاعتبارات التي يبحث عنها بعض الشباب في زوجة المستقبل إلا أنني أصبحت على يقين تام الآن بأن ما أحتاج إليه والكثيرات ممن يلقبن بالعوانس هو العلاج المجتمعي الذي لا يكون إلا وفق دراسة حقيقية جادة تسلط الضوء على صغار الأمور في تفشي هذه الظاهرة قبل الكبيرة منها.

 

المطلوب ليس صعبا على أي مؤسسة تعنى بالمرأة التي هي نصف المجتمع ومساعدتها على تخطي أزمتها التي تزداد يوما بعد يوم دون حل يذكر. نظرة قاتلة أمـا الأستاذة التي تحظى بمحبة كبيرة بين أهلها وفي عملها فبعد أن وصل عمرها إلى (38 سنة) الناس تتساءل لماذا لم تتزوج؟ أو ينظرون لها بنظرات الشفقة التي تصفها بأنها نظرة قاتلة لا يشعر بها إلا من يعيش دوامة الحياة رغم المحاولات العديدة للنسيان طيلة يوم كامل.

 

 وتضيف: انني أؤمن بأن نصيبي هو ما كتبه الله لي ورغم أن جميع اخواتي الخمس قد تزوجن فإن الحكمة الالهية هي التي قدرت لي هذا ولا أعرف كيف الخروج من هذا المأزق المؤرق الذي لا يمكن لأي امرأة أن تعيش تحت عنوانه أن تحجب دموعها إذا ما رأت سعادة الأخريات مع الزوج والأطفال في ربوع أسرة متكاملة.

 

 القاعدة تقول ان كل امرأة أو رجل لا بد له أن يتزوج ويؤسس حياة جديدة مسئولا عنها إلا ان هذه القاعدة آخذة في التلاشي في ظل زيادة عدد العوانس في مجتمع ساهم العديد من الظروف في العزوف عن الزواج ببنت البلد والبحث عن الأجنبية لاعتبارات كثيرة لا يهم إذا قبلت بها أو عارضتها.

 

 

ضحية الدراسة..

وبروح الاعتراف تقول مسئولة قسم في احدى الشركات الكبرى إنها ما كانت لتحقق هذا المركز الذي تشغله الآن لو قبلت بأول زوج طرق بابها وهي مازالت في الدراسة الثانوية وحتى السنة الأولى من الجامعة لتبكي الآن ندما وهي في (41 من العمر) على ضياع فرصة لم تحسب حسابها أبدا.

 

 وتقول: هذا سبب جعلني أترك كل مغريات الحياة حبا في الدراسة واكمالها تحقيقا لرغبة الوالدين اللذين تركاني قبل عدة سنوات وأصبحت وحيدة بعد أن تزوج أصغر اخوتي قبل 4 أعوام لأشعر بصدق بمعنى قدسية الحياة الزوجية وتكوين أسرة وأن البعيد عن هذه المنظومة يعيش حالة خطيرة جدا يمكن أن تؤذيه إذا ما شغل نفسه بعيدا عن الوساوس الشيطانية التي تنتعش كل مساء.

 

لا أعتقد أن هناك حلولا لمشكلة العنوسة فهي آفة ابتليت بها جميع المجتمعات حتى الراقية منها وكل واحدة كتب الله لها هذا الأمر عليها أن تتأقلم معه وأن تشترك مع مجتمعها بكل شرائحه للخروج من أزمتها التي قد تتطور إلى ما لا تحمد عقباه.

 

 

الأهل مسئولون..

 وعنها تقول ذات الـ (29 سنة) ان الأهل هم المسئولون عن حالة العنوسة التي ابتليت بها أختي الكبرى والآن جاء دوري وهذا الأمر يؤثر سلبا على نفسيتي بمعنى الكلمة خاصة عندما أرى أن الكثير من صديقاتي وقريباتي ممن يصغرنني بالسن قد تزوجن وأنجبن أطفالا وأنا في دوامة العذاب خاصة بعد أن تقدم لي 4 أشخاص ولا أرى فيهم العيوب التي يقول عنها أهلي.

 

لا أنكر أن حرص والدي الشديد علينا بالحصول على زوج مناسب فيه شيء من الغرابة إلا أن عدم اقتناعه بأي رجل يطرق الباب أمر لا يصدق رغم أن من حضر يوازينا ماديا وحتى في المستوى إلا أن اعتراض الوالد عليه كان هذه المرة في عمله. كل عانس في هذا المجتمع لابد أن يكون هناك سبب وراء عنوستها ولا أعتقد أن أيا منهن لا تحمل تلك المسئولية وإن لم تتكلم فان في داخلها ما هو أكبر بكثير من أن تريه ملامح الوجه في جلسة عائلية فيها الأطفال والازواج.

 

 

كل مساء مأتم..

كذلك أشارت الطبيبة المحبوبة كما رغبت أن تشير في استعراض محنتها بعد أن وصل عمرها إلى (51 سنة) وأصبحت محبوبة بشكل كبير جدا عند كل من حولها حتى ان هذا الحب يعذبها عندما تكون وحيدة كل مساء لتندب حظها العاثر وتقيم مأتما على عمرها الذي يمضي دون أن تحظى بزوج أو العيش في كنف أسرة يناديها الأطفال ماما.

 

وتقول وعلامات الأسف والحزن ظاهرة على وجهها رغم محاولتها التغلب عليها: لا أدري ما الفائدة من فتح هذه الملفات المؤلمة لمن هي في مثل عمري إلا أنه إذا كان هناك حلول فأتمنى أن تكون بأسرع ما يمكن حتى لا تزداد أعداد العوانس في البلاد خاصة أن المؤشرات تشير إلى ارتفاع العدد بشكل كبير مما يعني أن هناك أزمة أزواج قادمة ولا بد من حلول جذرية تنقذ الشابات المتطلعات إلى المستقبل بعيون وروح ملؤهما الأمل والسعادة دون الحاجة للتفكير في اللاتي في مثل عمري.

 

 

الحالة الصحية..

 وفي سياق آخر لم تكن المعنية به لها دخل إلا ان الظروف أوجدتها لتكون من ضمن هذه الفئة إذ تقول: قبل أن أصل لهذا العمر (32 سنة) كنت أتوقع ان أدرج تحت هذا المسمى ورغم صعوبته عندي فإنه ليس بدرجة ما هو عند الأصحاء خاصة بعد تضاؤل الأمل في تغير وضع حياتي إلى إنسانة أخرى.

 

المرض والصحة قسمة رب العالمين وعلى كل عانس أيضا أن ترضى بنصيبها وتضع أمامها أن الله يقسم الأرزاق وكل ما لدينا يجب أن نقتنع به ولا نتطاول أو نرفض لأن هذا أمر فيه تجاوز للحدود الممنوحة لبني البشر. العانس المريضة هي عانس تعاني فقد الزوج كما أنها تحلم بكلمة ماما من شفاة أطفال لن يكون لهم وجود حتى بعد هذا العمر وأنا مقتنعة بالقسمة والنصيب.

 

 

 

عمري تضحية..

 ولم تستطع ذات الـ (46 من العمر) أن تحبس دموعها وهي تروي قصتها التي تقول عنها إنها مثال للتضحية فعندما أصبحت شابة وعلى أبواب الزواج شاءت الأقدار أن تتوفى والدتها لتصبح أما لاخوتها السبعة بصفتها أكبرهم.

 

 وتضيف: المشكلة أن المسألة لم تتوقف عند حد التضحية ولكن ما يؤلم حقيقة هو أنه بعد زواج اخوتي الشباب والشابات أصبحت رفيقة درب أبي الذي لم يتزوج بعد أمي وهو دائما ما يعتذر لي بأنه اعتمد عليها وجعل زهرة شبابها تنقضي أمام عينه ودون أن يحس بها أحد من خلال التضحية بكل جميل من أجل إسعاد الآخرين.

 

 بلا شك أنني أعترف اليوم بأنني عانس وهذه الوضعية تؤلمني جدا جدا ولا أكاد أستطيع في بعض الأحيان اخفاءها ورغم تقبلها فإنني لا أقبلها من أي كان وحلمي بالزواج والاستقرار والإنجاب وسماع كلمة ماما لايزال يراودني حتى وأنا في هذا العمر الذي بدا فيه الزواج مستحيلا بعض الشيء.

 

 

قلق دائم..

 وبصورة مغايرة لم أستطع تجاهل من كان لها الفضل في استقطاب بعض المشاركات وبعد أن قطعت شوطا طويل فاجأتني زميلة لي تبلغ من العمر (25 سنة) بأنها تشعر بقلق دائم من مسألة العنوسة وتداعياتها بل انها تخاف أن تكون الرقم الأصعب أو المنتظر الذي يضاف إلى القائمة التي تزداد يوما بعد يوم دون أن تجد أي حل لها.

 

وقالت الشابة اليائسة بعض الشيء ورغم ما تتمتع به من مقومات يبحث عنها بعض الشباب: ان وصولها إلى هذه السن ولم يتقدم لها أحد يشعرها بالخوف الكثير وحرصها على الاهتمام بالموضوع والمساعدة في استقطاب المعنيات للتعبير عما بداخلهن إلا أنها تتمنى أن تكون هناك حلول جذرية لهذه المسألة وإن تطلب الأمر تعدد الزوجات رغم معارضة الكثير من الزوجات لهذا المقترح الذي أثبت نجاحه في بعض الدول الخليجية خاصة بعد أن دعم بعض الحكومات مثل هذه الزيجات في سبيل القضاء على العنوسة.

 

 

لا معين للعـانس..

 ونحن نغلق باب النماذج من النساء اللواتي لم يكتب الله لهن نصيبا في الزواج أصرت ذات الـ (48 سنة) على المشاركة وهي تقول إن القدر كتب لها أن تكون عانسا بسبب غيرة وحسد بعض زميلاتها في العمل بعد أن تقدم لها ثلاثة زملاء على سنوات متفرقة ولم تفقد الأمل إلا قبل ثماني سنوات.

 

 ولا يوجد في هذا الزمان وفي هذا المجتمع من يقف مع هذه الفئة التي لا معين لها حتى من المقربين لها وعلى الجميع ألا يكتفي بالتعبير عن الشفقة وإنما بالعمل الجاد والصادق للحيلولة دون تفاقم هذه الأعداد التي تزداد سنويا وأصبح شبح العنوسة يراود كل البنات.

 

 للاسف الجميع اشتغل بالأمور السياسية ولم يلتفت أحد إلى القضايا الاجتماعية التي عليها اعتماد كبير في تنمية المجتمعات من جميع الزوايا التي يمكن أن تحمي الفرد وتنعمه بالأمن والأمان.

 

 

النظرة الاجتماعية..

وحيث إن للقضية أبعادا متعددة لا بد من الوقوف عند ابرزها ولاسيما ما قد تم ذكره في أكثر من موضع، وهو النظرة الاجتماعية حيث ان كلمة (عانس أو عوانس) لها تداعيات كثيرة على المعنيات وهو ما تبينه لنا الاختصاصية المعالجة وممارسة العلاج بالبرمجة اللغوية العصبية ايمان الموسوي حيث تقول في هذا السياق: قضية العنوسة قضية حساسة تمس أعمق المشاعر الأنثوية فكلما تقدم بالفتاة العمر تجد نفسها فريسة سهلة للألم والقلق والاكتئاب.

 

هذه المشاعر تلازمها كلما هل عليها الليل بطول ساعاته أو برودة لحظاته، وتتجدد كل ما طرق سمعها أنباء زواج صديقة لها أخذها القطار ليتركها وحيدة تكابد أحزانها أو كل ما أطفأت شمعة أخرى في ذكرى ميلادها ليخبو أمل كان يداعب أحلامها أو كل ما طرقت وسائل الإعلام مشكلتها بشيء من التحليل لتقع مطرقته على أحاسيسها بقسوة كلمة عانس على مسامعها. وتضيف الموسوي: وكلما طال الأمد بالفتاة بدون زواج أصبحت عرضة للخطر بشكل أكبر عندما تحرم من تلبية حاجتها الفسيولوجية والنفسية.

 

إن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتغيرة خلقت واقعا جديدا في أبعاد قضية العنوسة حيث أصبحت المغالاة في متطلبات الزواج والمعيشة سبب عزوف الكثير من الشباب عن الزواج كما أن تأثير وسائل الإعلام في إبراز نماذج مثالية من حيث مقاييس الجمال والغنى يجعل الحصول على العروس الكاملة المواصفات شيئا من الخيال يحبط الشباب كل ما رشحت إحدى الكريمات للزواج ، كما أن اعتقاد الكثيرات أن الزواج يقف حجر عثرة في طريق النجاح العلمي أو العملي أصبح عنوانا جديدا في أجندة الكثيرات الباحثات عن التفوق المهني ليجدن أنفسهن بعد سنوات العمل قد ضحين بالكثير ناهيك عن العقبات الاجتماعية في التزويج بسبب اختلاف الطبقات والمستويات الاجتماعية، كل ذلك دفع بهذه القضية إلى حافة الهاوية. كذلك تشير الموسوي إلى تجارب تعايشت معها عن قرب فقالت: هذه القضية السبب الأول في تعرض الكثيرات من الفتيات للتوتر النفسي والقلق والإحباط وحالات الاكتئاب بل حتى السلوك العدواني.

 

 إن العلاج الجذري لهذه المشكلة يكمن في تضافر الجهود الشخصية والفعاليات الاجتماعية والتشريعات القانونية وذلك بزيادة الوعي بأهمية الكفاءة على أساس الأخلاق وتيسير أمور الزواج والتوعية العامة. إن المعنيات بهذا الأمر يحتجن لرعاية خاصة وتوعية بأهمية الحفاظ على الثقة بالنفس والمحافظة على القيم والأخلاقيات العالية والتركيز على الاهتمام بالنفس والثقة في الأنوثة والجمال الداخلي الحقيقي الذي ينعكس على الشخصية، وهذا التركيز يعمل كقانون الجذب إذ كلما كان التفكيربموضوع فرصة الزواج إيجابيا زاد من احتمالية حدوثه. إن العطاء الإنساني والإنجازات وتوليد مشاعر الرضا والاطمئنان والثقة من شأنها أن تدفع نحو الحل الإيجابي والعلاج الفعال لهذه الفئة ، من دون إغفال الدور الاجتماعي في حل هذه القضية.

 

 

العلاج النفسي..

وحيث إن بعض النماذج المذكورة سلفا تطرقت إلى بعض الحالات التي وصلت إليها جراء التفكير بالمصير المجهول الذي بالطبع له آثار سلبية جدا على الصحة النفسية، كان لابد لنا من وقفة مع أهل الاختصاص مثل الدكتور علاء الصددي اختصاصي أمراض ومعالج نفسي بمستشفى الطب النفسي حيث يقول: للعنوسة آثار سلبية على الصحة بشكل عام وعلى الصحة النفسية بشكل خاص فالأشخاص المتزوجون الذين يتمتعون بحياة زوجية غير مضطربة يتمتعون بصحة وعافية أفضل من نظرائهم غير المتزوجين، إذ يتمتع المتزوجون بأعمارأطول بعيدة عن تعرضهم للإصابة بالأمراض البدنية والنفسية (حسب بعض الدراسات).

 

 ويضيف الصددي في موضع آخر حول الضغوط النفسية فيقول: أما عن الضغوط النفسية التي يتعرض لها هؤلاء فيمكن التفكير فيها على أنها ضغوط داخلية (ناتجة عن الشخص ذاته) وخارجية (نابعة من المحيط).

 

 الضغوط الداخلية تتمثل في الضغوط الجسدية المترتبة على عدم ممارسة الجنس. فجسم الإنسان يكون تحت ضغوط الهرمونات الجنسية من دون وسيلة مرغوبة لمعادلة هذه الضغوط الجنسية المتراكمة. ومن الضغوط الداخلية أيضا الضغط النفسي المتولد من الحاجة إلى الارتباط وتكوين وحدة تسمى (الزوجين) طلبا للكمال الذي يعده البعض من الفطرة.

 

أما الضغوط الخارجية المتولدة من المحيط فمعظمها هو نظرة المجتمع لهذه الفئة فالمجتمع ينظر لغير المتزوجين على أنهم أناس غير أسوياء. أحيانا ينظر لهم بعين الشفقة حيث يعتبرهم محرومين من متاع الدنيا الاعظم. احيانا أخرى ينظر إلى العوانس نظرة الناقصات أو المعوقات بحيث إنهن بحاجة لمن يكملهن أو يكمل نقصهن بالزواج، وتارة أخرى ينظر لهن نظرة شك وريبة وقلق على أنهن مصدر خطر فلماذا لم يتزوجن؟ وكيف سيظهرن طاقتهن الجنسية؟ ومَن من الأزواج سيقتنصن؟

 

ويرى الدكتور علاء الصددي الحل الأمثل لهذه المشكلة التي قد يبدو للبعض أن حلها بسيط وهو الزواج، يتمثل في عدة نقاط: أولا: ان عدد النساء يفوق عدد الرجال في أكثر المجتمعات وذلك يعني أنه حتى لو تزوج كل الرجال فلن تحل المشكلة. ثانيا:تعدد الزوجات (كحل للمشكلة) سلاح ذو حدين فقد يسعد جميع الأطراف وقد يؤدي إلى اضطراب عدد من الاسر في آن واحد، ونحن نفتقر لأي دراسة علمية توحي لنا بمعدل نجاح أو اخفاق الزيجات بين المتزوجين والعوانس.

 

 ثالثا: تزويج العوانس وهنا ايضا تكمن مشكلة افتقارنا لأي دراسة علمية توحي لنا بأن هذا الخيار يتميز بمعدل عال من النجاح بل هناك آراء ترى أن تزويج شخصين يعانيان من نفس المشكلة قد يزيد المشكلة سوءا فتزويج المعوقين بالمعوقين وتزويج المصابين باضطرابات نفسية كـالفصام لا يمكن اعتباره حلا.

 

لذلك قد يبدو الحل الأكثر عمليا هو رفع مستوى تقبل المجتمع لفئة مٌَهَىس د الباقين دون زواج ولكن حتى هذا الحل مصحوب بآثار جانبية ولعل أكثرها أهمية هو ما أثبته بعض الدراسات في الدول الغربية من أنه كلما زاد عدد الناس الذين يعيشون من دون زواج قلت سلوكيات طلب الزواج بمعنى آخر أنه كلما قبل المجتمع بفكرة العيش دون زواج كـحل لمشكلة العوانس زاد عدد العوانس، كما أن هذا الحل يستدعي القبول بأنماط تعايشية وجنسية خارج الحياة الزوجية.

 

والسؤال الجوهري الذي يطرحه بعض المهتمين هو هل العنوسة سبب أم نتيجة؟ بمعنى هل العنوسة هي التي تؤدي إلى الضغوط النفسية أم أن هناك سلوكيات لدى بعض الناس تؤدي بهم للوصول إلى حالة العنوسة؟ فمثلا قد تكون الضغوط هي التي تجعل من الفتاة العانس ذات طباع معينة وسلوكيات خاصة في التعامل مع الجنس المماثل والجنس المغاير.

 

 وعلى الجانب الآخر قد يكون نمط تعامل الشخص مع الناس هو الذي سبب نفور الناس منه وبالتالي إلى عزلته ووصوله إلى مرحلة العنوسة.

 

 والسؤال الآخر هو هل تزويج هؤلاء يصلح الأمر أم أنه غرس في زمن الحصاد؟

 

 
 

 
  
 

  نبض المجتمع (محمود النشيط)
  آفاق تربوية (علياء العسالي)
  أفكار تنموية (إبراهيم نتو)
  همسات تربوية (غالب الأسدي)
  التربية والحياة (د. الجبوري)
  استراتيجايت التربية (الجابري)
  رؤى تربوية إسلامية
السحر والتنجيم في ميزان العلم والدين
الكويت: مثليو الكويت يتحدون كل الأعراف ويتزاوجون في حفلات علنية
تايوان تنتصر للمومسات
مثلث الموت المعاصر: الجنس والتدخين والبدانة
التحرش الجنسي بالطفل داخل الأسرة وتداعياته النفسية
بيروت: تجارة أطفال حديثي الولادة يديرها رئيس بلدية في لبنان
المزيد
جميع الحقوق محفوظة لتربية نت 2004